السيد أحمد الهاشمي

200

جواهر البلاغة

وأركان التشبيه أربعة : 1 - المشبه : هو الأمر الذي يراد إلحاقة بغيره . هذان الركنان يسميان طرفي التشبيه 2 - المشبه به : هو الأمر الذي يلحق به المشبه . 3 - وجه الشبه : هو الوصف المشترك بين الطرفين ، ويكون في المشبه به ، أقوى منه في المشبه وقد يذكر وجه الشبه في الكلام وقد يحذف كما سيأتي توضيحه . 4 - أداة التشبيه : هي اللفظ الذي يدلّ على التشبيه ، ويربط المشبه بالمشبه به ، وقد تذكر الأداة في التشبيه ، نحو : كان علي عليه السّلام في رعيته كالميزان في العدل ، وكان فيهم كالوالد في الرحمة والعطف . وقد تحذف الأداة نحو : خدّه ورد في اللطافة . المبحث الأول في تقسيم طرفي التشبيه إلى حسي وعقلي طرفا التشبيه ، المشبه والمشبه به . 1 - إما حسيّان « 1 » أي مدركان بإحدى الحواس الخمس الظاهرة . نحو : أنت كالشمس في

--> ( 1 ) . اعلم أن من الحسي ، ما لا تدركه الحواس الخمس التي هي ( البصر والسمع والشم والذوق واللمس ) ولكن تدرك مادته فقط ويسمى هذا التشبيه ( بالخيالي ) الذي ركبته المتخيلة من أمور موجودة ، كل واحد منها يدرك بالحسن ، كقوله : [ الطويل ] كأن الحباب المستدير برأسها * كواكب درّ في سماء عقيق فإن كواكب در ، وسماء عقيق ، لا يدركها الحس ، لأنها غير موجودة ، ولكن يدرك مادتها التي هي الدر والعقيق ، على انفراد ، والمراد بالحباب ما يعلو الماء من الفقاقيع والضمير للخمر ، ومنه أيضا قول الآخر : [ مجزوء الكامل ] وكأن محمر الشق * يق إذا تصوّب أو تصعد أعلام ياقوت نشر * ن على رماح من زبرجد فإن الأعلام والياقوت والزبرجد والرماح موجودة ، لكن المشبه الذي مادته هذه ليس موجودا ولا محسوسا .